الشيخ الأنصاري

297

كتاب الطهارة

وعن الثاني : بأنّ الوضوء ينصرف إلى التامّ ، وبأنّا نلتزم بأنّه لا ينتقض الوضوء الناقص أي لا يرفعه مع بقاء استعداده وقابليته إلَّا الحدث ، والكلام هنا ليس في انتقاض الوضوء ، وإنّما هو في صلاحيته واستعداده للبقاء مع زوال العذر ، وأمّا الموثّقة « 1 » فهي واردة في مقام عدم انتقاضة بالشكّ . وعن الثالث ، أوّلا : منع اختصاص الآية بالمحدثين ، غاية الأمر تقيّدها بالنوم ، وقد تقدّم « 2 » عدم قدحه ، وأمّا مقابلته بقوله * ( ( وإِنْ كُنْتُمْ جُنُباً ) ) * « 3 » فلا تدلّ على شيء ، لأنّ غايتها إرادة : إن لم تكونوا جنبا . وثانيا : منع رفع الحدث ، وإنّما غاية الأمر ترتّب الآثار المحقّقة في حال الاضطرار ، فيجوز الدخول به في هذا الحال فيما يشترط بالطهارة ، ويحصل له كمال ما يتوقّف كماله عليها في الحالة النفسانية ، المقتضية لاستحباب الكون على الطهارة ، ولا يلزم من ذلك حصولها حال التمكَّن من الوضوء التامّ . وممّا ذكرنا يظهر : أنّه لو فرض عدم التمسّك بالآية فاللازم التمسّك في المقام بقاعدة لزوم إحراز الطهور ، لقوله عليه السلام : « لا صلاة إلَّا بطهور » « 4 » بناء على إرادة رفع الحدث ، وعدم ثبوت ارتفاع الحدث في المقام ولا إباحة ما عدا الصلاة الواقعة حال الاضطرار حتّى بالاستصحاب ، فافهم .

--> « 1 » المتقدّمة في الصفحة 295 . « 2 » في الصفحة 293 . « 3 » المائدة : 6 . « 4 » الوسائل 1 : 261 ، الباب 4 من أبواب الوضوء ، الحديث الأوّل .